يوم بلا هاتف
ناديه الغامدي-جده
في الليلة السابقة قررت أن أغير من روتين حياتي وعزمت أن يكون يوم الغد مميزا ومختلفا وأطلقت عليه اسم يوم بلا هاتف …. وفي الصباح الباكر حيث كنت أستيقظ على صوت منبه الهاتف المحمول قررت أن أستفيق بدون تدخل تقني ,,, البعض يجد القرار الذي اتخذته بسيطا وسخيفا ولكنه كان ثقيل في معناه فهناك تحدي مع النفس وكأني أطلب مني أن أواجه العالم دون وسيط… ودون شاشة .. ودون إشعارات تذكرني بمواعيد وإلتزامات ورسائل معجبين وغيرها .. مرت تلك الدقائق الأولى عليّ ببطء ففي كل دقيقه كنت أحاول مد يدي لاإرادياً ابحث عن هاتفي … في محاولة للبحث عن شيء مفقود .. ثم ما ألبث أن أتذكر قراري بجعل هذا اليوم مميزاً ومختلفاً ,, حيث لا اتصالات ولا إشعارات تنبيه ولا أخبار عاجله… فقط صفاء ذهن وتواصل حسي مع العالم .. وبدا لي هذا اليوم وكأني اكتشف العالم من حولي وبدأت أشعر أنني كنت فاقدة للحظات جميلة لم أعشها ولم أستمتع بها كصوت ماكينة القهوة , وضوء الشمس المتسلل من نافذة غرفتي .. الغريب في ذلك أن أفكاري بدت أكثر وضوحاً وأقل ازدحاما عن المعتاد .. وعقلي بدأ أهدا ضجيجا…..ومن هنا اكتشفت أن الهدوء ليس فراغاً بل هو مطلب . لقد أدركت قبل حلول المساء وإنتهاء اليوم أن بعض اللحظات خُلقت لِتُعاش فعلياً ,, وإن الحياة تحدث أمامنا لا خلف الشاشات …
