هل الملكية شرطًا لجودة الحياة ؟

تُرا كم سنة من حياتنا نعيشها في وضع أقل راحة فقط لأننا نعتقد أن وجودنا مؤقت؟
هناك سلوك نلاحظه كثيرًا حولنا: أشخاص يقضون معظم يومهم في مكان ما، لكنهم يرفضون تحسينه لأنهم لا يملكونه أو لأنهم لن يقيموا فيه للأبد.
في السكن، قد ينام شخص على ملاءات قديمة أو يعيش وسط أشياء بالية او لا يغير ورق الحائط او لا يعيد طلاء الحوائط ويقول: «لماذا أشتري جديدًا؟ هذا ليس بيتي». وفي العمل، قد يجلس موظف سنوات في مكتب متهالك، لكنه يرفض أن يضع لوحة جميلة أو يعتني بمساحته لأنه «ليس مكتبه الدائم».
السؤال هنا: إذا كنت تقضي معظم وقتك في هذا المكان، فلماذا تحرم نفسك من أن يكون أجمل وأكثر راحة؟
جودة الحياة ليست مرتبطة بالملكية. لا يشترط أن تمتلك المكان حتى تستحق أن تعيش فيه بصورة أفضل. نحن لا نعيش في انتظار البيت المثالي أو الوظيفة الدائمة أو المرحلة القادمة من الحياة. نحن نعيش الآن ، نعيش الحاضر بكل تفاصيله .
المؤقت ليس دائمًا قصيرًا؛ أحيانًا نقضي أجمل سنوات عمرنا في أماكن اعتبرناها مجرد محطات انتظار.
البيئة المحيطة تؤثر على النفس أكثر مما نعتقد. منظر جميل، إضاءة مناسبة، رائحة طيبة، نبات صغير، ترتيب بسيط أو قطعة جديدة قد لا تغير المكان نفسه، لكنها تغير شعورك وأنت فيه. وهذا الشعور ينعكس على مزاجك، إنتاجيتك، وحتى نظرتك للحياة او لنسميها تغذية بصرية .
بعض الناس يؤجلون الاهتمام براحتهم بحجة أن وجودهم مؤقت، بالرغم ان المؤقت قد يمتد لسنوات. وعندما ننظر إلى الخلف، نكتشف أننا قضينا جزءًا كبيرًا من حياتنا كنا نعيشه بأقل مما نستحق.
الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة ليس ترفًا ولا إسرافًا، بل رسالة غير مباشرة لأنفسنا تقول: «أنا أستحق أن أعيش بشكل أفضل، حتى لو كان هذا المكان محطة مؤقتة».
لا تنتظر أن تصبح مالكًا للمكان حتى تمنح نفسك حق الراحة والجمال. فاللحظات التي نعيشها اليوم هي جزء من حياتنا، وليست فترة انتظار لحياة أخرى.
عندما تؤجل تغيير ورق الحائط أو اعادة ترتيب مكتبك ، فاعلم انك تؤجل الإحساس بأنك تستحق العيش بشكل أجمل ، كل يوم.