كيف يولد الخبر.. وكيف يموت؟

ناديه الزهراني – جدة
هناك خبر يُكتب الآن …….
ربما يتصدر صحيفة أو يظهر في نشرة إخبارية يتناقله الناس، وربما يؤثر في قراراتهم ومواقفهم. في لحظته و يبدو مهمًا، وربما لا شيء أهم منه.
لكن أين سيكون هذا الخبر بعد سنوات؟ بل أين أخبار كانت قبل عشر سنوات، تشغل الناس كما تشغلنا أخبار اليوم؟
هذا السؤال يعيدنا إلى البداية: كيف يولد الخبر أصلًا؟
فجزء كبير من قوة الخبر يأتي من كونه جديدًا. وما إن يظهر حدث أحدث منه، حتى تبدأ دائرة الضوء بالانتقال ليتراجع الخبر من العناوين الرئيسية، ثم من صفحات الأخبار، وبعد مدة قد يتراجع حتى من ذاكرة الناس.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا هل يعني اختفاء الخبر أن أهميته انتهت؟
في حين ان الخبر تحكمه السرعة والحداثة ودورة الاهتمام، أما الأثر فلا يخضع بالضرورة للساعة نفسها. فقد ينتهي حضور الخبر في وسائل الإعلام، بينما يظل الحدث الذي صنعه حاضرًا لسنوات طويلة.
ونعيش هذه الدورة كل يوم نستيقظ على خبر عاجل، نتابع تفاصيله، ويتصدر المشهد والحديث، ثم لا يلبث أن يحل مكانه خبر آخر، ثم آخر. ومع هذا التدفق المستمر، تتراجع أخبار كانت في لحظتها شديدة الأهمية، حتى يصبح بعضها مجرد سطر في الأرشيف أو ذكرى يصعب استحضار تفاصيلها.
ربما لا تكمن أهمية الخبر في حضوره اليوم، بل في الأثر الذي يتركه غدًا. فالتاريخ لا يحتفظ بكل ما وصفناه يومًا بأنه «عاجل»، بل بما أحدث تغييرًا وبقي أثره.
وهنا تكمن المفارقة.. فأخبار الأمس شغلت العالم ثم نُسيت، وأخبار اليوم قد تلقى المصير نفسه؛ فما يبقى في النهاية ليس الخبر، بل أثره.

