مقالات

وجوهٌ لا تنساها الذاكرة

يمرّ في حياتنا آلاف الأشخاص، لكن القليل منهم فقط ينجح في أن يحجز لنفسه مكانًا لا تغادره الذاكرة. ليس لأنهم كانوا الأكثر حضورًا، ولا لأنهم امتلكوا كل شيء، بل لأنهم عرفوا كيف يتركون أثرًا يشبه الضوء؛ هادئًا، لكنه لا ينطفئ.

هناك وجوهٌ نلتقيها لدقائق، فتمنحنا درسًا يبقى معنا سنوات. ووجوهٌ عشنا معها أعوامًا، لكنها رحلت دون أن تترك خلفها سوى فراغٍ عابر. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بطول بقائه، بل بعمق أثره في قلوب الآخرين.

كم من ابتسامةٍ غيّرت يومًا مثقلًا بالهموم، وكم من كلمةٍ صادقة أعادت الثقة إلى قلبٍ أوشك أن يستسلم. فالحياة، في جوهرها، ليست سلسلة من الأحداث الكبرى، بل تفاصيل صغيرة تصنع الفرق دون أن نشعر.

ولعل أجمل ما يمكن أن نهديه للآخرين هو أن نكون ذكرى طيبة. أن يذكرنا الناس بدعوة صادقة، أو موقف كريم، أو كلمة جاءت في وقتها، فخففت ألمًا، أو بثّت أملًا، أو أعادت ابتسامة غابت طويلًا.

وفي زمنٍ تتسارع فيه الأيام، أصبح الناس يتذكرون من منحهم شعورًا جميلًا أكثر مما يتذكرون من أبهرهم. فالمواقف الصادقة لا تشيخ، والقلوب لا تنسى من أحسن إليها، وإن فرّقت بينها المسافات.

لن نستطيع أن نمنع الزمن من أن يمضي، لكننا نستطيع أن نختار كيف سنبقى في ذاكرة من نحب. فالأثر الطيب لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى قلبٍ يعرف أن الإنسانية هي أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه.

بين السطور…
هناك دائمًا حكاية تستحق أن تُروى.

✍🏻 عفاف الحربي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى