ليس كل من خذلك يستحق أن تكرهه… ولكن كل خذلان يستحق أن يعلّمك

في الحياة لا يؤلمنا سقوط الأحلام بقدر ما يؤلمنا سقوط الأشخاص من أعيننا.
فالخذلان ليس مجرد موقف عابر بل شعور ثقيل يترك في القلب سؤالًا مؤلمًا: كيف استطاع من وثقت به أن يكون سببًا في كسري؟
قد يأتي الخذلان من صديق ظننته أخًا أو شريك عمل وعدك بالوفاء أو قريب كنت تعتقد أنه سندك أو حتى من شخص منحتَه وقتك وجهدك وإخلاصك فإذا به يرد الجميل بالصمت أو الغياب أو التنكر.
لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها هي أن الخذلان لا يعرّف أخلاقك بل يكشف أخلاق غيرك.
حين تُخذل لا تجعل الألم يحولك إلى نسخة تشبه من خذلك احتفظ بمبادئك ولا تسمح للمرارة أن تسكن قلبك سامح إن استطعت وانسَ إن استطعت أكثر لكن لا تمنح الثقة ذاتها لمن أثبت أنه لا يحسن حفظها.
تعلم أن تبتعد بهدوء فبعض المعارك لا تستحق أن تخوضها وبعض الأشخاص يكون الرحيل عنهم هو أعظم انتصار.
واعلم أن كل خذلان يحمل في داخله درسًا ثمينًا يعلمك كيف تختار وكيف تمنح ثقتك وكيف تميز بين من يحب وجودك ومن يحتاج مصلحتك.
ولا تجعل تجربة واحدة تجعلك تشك بالجميع فما زالت الدنيا مليئة بالقلوب الصادقة والنفوس النقية والأوفياء الذين يستحقون مكانًا في حياتك.
وفي النهاية…
لا تحزن لأن أحدهم خذلك بل احمد الله أنه كشف لك حقيقته قبل أن تمنحه ما هو أثمن.
فالحياة لا تتوقف عند شخص رحل ولا عند موقف كسرنا بل تستمر بمن يستحق أن يسير معنا وبإيماننا أن الله يعوض الصابرين خيرًا مما فقدوا.
فالخذلان قد يؤلمك يومًا… لكنه قد ينقذك عمرًا.
بقلم / معتق الحربي
