مقالات

هل الخيال يستأذن؟ وأين تنتهي حريته؟

ناديه الزهراني – جدة

هل يستأذن الخيال قبل أن يدخل عقولنا؟ غالبًا لا.

قد تأتي الفكرة فجأة؛ نتخيل موقفًا لم يحدث، أو مستقبلًا لم نصل إليه، أو حتى أشياء لا نؤمن بها. وهنا تكمن المفارقة: قد لا نختار ما نتخيله، لكننا نستطيع أن نختار ماذا نفعل به.

علميًا، الخيال عملية عقلية يعيد فيها الدماغ تركيب الذكريات والخبرات والمعلومات لبناء صور وسيناريوهات جديدة. لذلك فهو ليس مجرد هروب من الواقع، بل وسيلة تساعدنا على استحضار الماضي وتصور المستقبل ومحاكاة الاحتمالات.

لكن وجود فكرة في الذهن لا يعني أننا نؤمن بها أو نرغب في تنفيذها. وهنا يظهر الحد الفاصل بين حرية الخيال ومسؤولية الفعل. فالإنسان قد يكون حرًا في عالمه الداخلي، لكن عندما يتحول ما يتخيله إلى فعل يمس الآخرين، تبدأ المسؤولية.

والخيال ليس عدوًا للمنطق؛ فكثير من الابتكارات بدأت بسؤال بسيط: ماذا لو؟ ثم جاء العلم والتجربة ليختبرا إمكانية تحويل الفكرة إلى حقيقة.

يمكن اختصار العلاقة في ثلاث أسئلة:

الخيال يسأل: ماذا لو؟
المنطق يسأل: هل يمكن؟
والأخلاق تسأل: هل ينبغي؟

لكن خيالنا نفسه لا يتشكل في فراغ؛ فهو يتأثر بتجاربنا ومجتمعنا وما نراه ونسمعه. لذلك قد تكون الحرية الأعمق هي قدرتنا على سؤال أنفسنا: لماذا أتخيل هذا؟ وهل ما أريده يعبر عني فعلًا؟

في النهاية، قد لا يستأذن الخيال قبل أن يدخل عقولنا، لكنه لا يملك وحده قرار الانتقال إلى الواقع.

لذلك ربما لا يكون السؤال: أين تنتهي حرية الخيال؟ بل: أين تبدأ مسؤوليتنا تجاه ما نتخيله؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى