هل أصبح الاهتمام بالناس أمرًا غريبًا؟

قبل أيام، كانت إحدى زميلاتي تمر بظروف صعبة في العمل.
لم أكن من أقرب الناس إليها.
ولا تجمعنا صداقة طويلة.
لكنني شعرت أنها تحتاج إلى شخص يطمئن عليها.
فتواصلت معها.
وسألتها عن حالها.
و صوتها عان غائباً و عقلها بمكان آخر
ثم قلت لها ببساطة:
“إذا ما قدرتِ تجيني… أنا أجيك.”
ساد الصمت للحظة.
ثم قالت لي باستغراب:
“كل هذا عشان تطمني علي؟“
لم يكن استغرابها بسبب ظروفي.
ولا بسبب المسافة.
كان استغرابها لأن مجرد الاهتمام أصبح شيئًا غير متوقع.
ومنذ ذلك اليوم، ظل هذا السؤال يدور في ذهني.
هل أصبح الاهتمام بالناس فعلًا أمرًا غريبًا؟
متى أصبح اتصال هاتفي، أو رسالة اطمئنان، أو زيارة قصيرة، شيئًا يثير الدهشة؟
في زحمة الحياة، أصبح كثير منا يعتقد أن كل إنسان مسؤول عن نفسه، وأن من الأفضل ألا نتدخل، أو ألا نثقل على الآخرين، أو ننتظر حتى يطلبوا المساعدة.
لكن الحقيقة أن أكثر الناس احتياجًا للدعم هم غالبًا الأقل طلبًا له.
هناك من يبتسم طوال اليوم، ثم يعود إلى منزله مثقلًا بما لا يستطيع أن يقوله.
وهناك من يجيب دائمًا:
“أنا بخير.”
بينما كان يتمنى في داخله أن يسأله أحد مرة أخرى:
“متأكد؟”
فالإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يحل مشكلاته.
أحيانًا يحتاج فقط إلى أن يشعر أن هناك من لاحظ غيابه، أو تغير صوته، أو انطفاءت ملامحه.
ولذلك، قد تكون رسالة قصيرة، أو اتصال لا يستغرق دقائق، أو زيارة عابرة، سببًا في أن يشعر شخص ما بأنه ليس وحده.
لسنا مطالبين بأن نحمل هموم الناس جميعًا.
لكننا نستطيع أن نحمل عن أحدهم شعور الوحدة، ولو للحظات.
وربما أجمل ما يمكن أن نمنحه للآخرين ليس النصائح…
ولا الحلول…
بل أن نجعلهم يشعرون بأنهم لم يُنسوا.
لأن الإنسان قد ينسى كثيرًا ممن مروا في حياته…
لكنه لا ينسى أبدًا من طرق بابه في الوقت الذي كان يحتاج فيه إلى أحد.
وربما السؤال الذي يستحق أن نسأله لأنفسنا ليس:
كم شخصًا يهتم بي؟
او :
كم شخصًا قد يندهش اليوم… إذا اتصلت به فقط لأطمئن عليه؟
