مقالات

حين يصبح منافسك الوحيد… نفسك

نادية الزهراني – جدة

في البدايات، تنشغل المؤسسات بمراقبة منافسيها؛ تترقب خطواتهم، وتقارن نتائجها بنتائجهم، وتسعى إلى التفوق عليهم. وذلك جزء طبيعي من رحلة البناء وإثبات الحضور.

لكن مع النضج، تتغير قواعد المنافسة.

فلا يعود التحدي الحقيقي في تجاوز الآخرين، بل في تجاوز ما حققته المؤسسة بالأمس.

وهنا يتغير السؤال

لم يعد الناس يتساءلون هل ستنجح؟

بل أصبح السؤال كيف ستتجاوز نجاحها السابق؟

وهنا تبلغ المؤسسة مرحلة مختلفة مرحلة لا تُقاس فيها النجاحات بالمركز الذي تحتله في السوق، وإنما بقدرتها على تجاوز معاييرها التي صنعتها بنفسها. فهي ترفع سقف توقعات جمهورها بوعي، ثم تتحمل مسؤولية المحافظة عليه وتجاوزه في كل مرة.

أما المؤسسات التي تكتفي بتكرار نجاحاتها، فإنها مع مرور الوقت تفقد جزءًا من بريقها. في المقابل، تبقى المؤسسات التي تعيد ابتكار نفسها باستمرار أكثر قدرة على الحفاظ على مكانتها، لأنها لا ترى النجاح محطة وصول، بل نقطة انطلاق.

وفي عالم يتغير بوتيرة متسارعة،قد يكون أخطر منافس للمؤسسة ليس جهة أخرى… وإنما نجاحها الذي حققته بالأمس

ولهذا فإن أرقى صور التنافسية ليست في الانتصار على السوق، بل في القدرة على التفوق على الذات يومًا بعد يوم

ويبقى السؤال …

هل ما أقدمه اليوم أفضل مما قدمته بالأمس… أم أنني ما زلت أعيش على نجاحٍ مضى؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى