حين يتحول الطريق إلى ساحة استحقاق

تكاد تكون على وشك تجاوز السيارة التي بجانبك.
وأمامك سيارة أخرى.
تنظر في المرآة… فتجده خلفك مباشرة.
قريبًا جدًا.
أقرب مما ينبغي.
ثم يبدأ بإطلاق الإشارات الضوئية.
مرة…
ثم مرة أخرى…
ثم ينطلق صوت البوق.
وكأن الطريق أصبح ملكًا له، وأنت مجرد عائق يجب أن يختفي.
تنظر إلى يمينك…
لا يوجد مجال.
تنظر إلى يسارك…
ما زالت السيارة بجانبك.
تزيد سرعتك قليلًا حتى تفتح مساحة آمنة.
لكنه لا ينتظر.
يزداد اقترابًا.
ويكرر الإشارات.
ويضغط على البوق مرة أخرى.
وفي لحظات، تتحول قيادتك الهادئة إلى حالة من التوتر.
لم تعد تركز على الطريق…
بل على السيارة التي خلفك.
هل أفسح له الآن؟
لكن أين؟
هل أسرع؟
لكن السيارة أمامي.
هل أغير المسار؟
لكن قد أصطدم بمن بجانبي.
والأخطر أن بعض السائقين، تحت هذا الضغط، يرتكبون أخطاء لم يكونوا ليرتكبوها أصلًا. ليس لأنهم لا يعرفون القيادة، بل لأن شخصًا آخر قرر أن يجعلهم يقودون تحت التهديد.
ولو توقف ذلك السائق لحظة ليرى المشهد من منظور آخر، لاكتشف أن الذي أمامه ليس جالسًا ليعانده.
هو أيضًا يريد أن يفسح الطريق.
لكنه يبحث عن لحظة آمنة يفعل فيها ذلك.
فهو يرى ما لا تراه أنت.
يرى السيارة التي بجانبه.
ويرى الشاحنة التي أمامه.
ويرى المسافة التي لا تكفي للانتقال.
أما أنت…
فلا ترى إلا مؤخرة سيارة، وتعتقد أن مجرد الضغط عليها سيجعلها تختفي.
ويصف علماء النفس هذا النمط السلوكي بما يعرف بـ Driving Entitlement، أو الشعور المبالغ فيه بالأحقية على الطريق. وهو اعتقاد يجعل بعض الأشخاص يتصرفون وكأن استعجالهم يمنحهم أولوية على الجميع، وأن الآخرين مطالبون بتغيير سلوكهم فورًا لتلبية رغبتهم في المرور، حتى لو كان ذلك يعرضهم للخطر.
وقد يكون وراء ذلك السائق موعد مهم.
أو حالة طارئة.
أو ظرف لا يعلمه إلا الله.
لكن في المقابل…
هل يعرف هو ماذا يحمل الطريق أمامه؟
ربما يقود أمامه أب يحمل أطفاله.
أو أم تقود لأول مرة.
أو شخص خرج لتوه من المستشفى.
أو سائق فقد أحدًا في حادث، فأصبح أكثر حذرًا.
أو ربما شخص لا يخشى التأخر…
بقدر ما يخشى ألا يصل.
فالطريق لا يحمل سيارة واحدة…
بل يحمل مئات القصص التي لا يعرفها أحد.
ولهذا، فإن احترام مسافة الأمان ليس مجرد قاعدة مرورية، بل احترام لحياة إنسان، ولحقه في أن يقود دون أن يشعر بأنه مهدد من الخلف.
ومن المؤسف أن بعض الناس يقيس مهارته في القيادة بعدد السيارات التي تجاوزها، لا بعدد الأشخاص الذين وصلوا بسببه سالمين.
والقيادة ليست منافسة.
وليست اختبارًا للقوة.
وليست وسيلة لفرض السيطرة على الآخرين.
إنها مسؤولية مشتركة، يقوم أساسها على الصبر، والاحترام، وإدراك أن الطريق لا يدور حول شخص واحد.
فإذا كنت مستعجلًا… فهذا حقك.
لكن ليس من حقك أن تجعل استعجالك سببًا في خوف الآخرين.
فالطريق لا يحتاج إلى سائقين أكثر جرأة… انما إلى سائقين أكثر وعيًا.
وربما يكون أجمل ما يمكن أن تقدمه لمن يقود أمامك…
ليس ضغطًا جديدًا…
بل بضع ثوانٍ من الصبر.
فقد تكون تلك الثواني … هي الفارق بين رحلة تنتهي بسلام … ورحلة لا تصل إلى نهايتها أبدًا.
مبدعه دائما في مقالاتك يااستاذه امل
اعجبني المقال لكن اشوفه يخص الحياة بشكل كامل مو بس القياده والسياره حتى قيادة حياتك وتعاملك مع الناس في شتى مجالات الحياة ولربما القياده الصحيحه والاهم كيف تقود حياتك وتتعامل مع الناس وتتذكر انك مو الشخص الوحيد في هذه الحياه ولك الاولويه في كل شي عليك ان تعلم كيف تتعامل تعيش وتتعايش
والاهم ان يؤمن الشخص بالقدر ليكون مرتاح البال ويسلم اموره كلها لله ف الاستعجال او التأني كلها تؤدي الى المكتوب
من المقالات اللي تستفيد منها فعلًا لا هو طويل بشكل يسبب الملل ولا مختصر لدرجة يضيع الفكرة أسلوب الطرح كان مرتب وسهل والمعلومات كانت واضحة ومفيدة وهذا خلّى القراءة ممتعة من البداية للنهاية يعطيك ألف عافية على هالجهد وبانتظار المزيد من المقالات
جميلة ومعبرة تلك الكلمات والافكار ..
لكن هل سيقرأهاأولئك الذين يؤذون خلق الله في الطرقات ؟؟
خير ماقلتي واعتقد ان تأثير التكنلوجيا والمقاطع السريعة التي سببت التعفن الدماغي لدى الكثير ايضا سبب من اسباب تهور السائقين، يسرع ويربك الساىقين من حوله دون هدف محدد هو فقط يريد تجاوز السيارات بسرعة كما يتجاوز “الريلز” بدون فائدة وهدف محدد.
اتفق فعلاً
احترام مسافة الأمان ليس مجرد قاعدة مرورية، بل احترام لحياة إنسان،