خطوة واحدة قبل الوصول.. والعودة إلى الصفر

نادية الزهراني – جدة
هناك لحظات في الحياة نظن فيها أننا أوشكنا على الوصول، وأن المسافة التي تفصلنا عن أحلامنا لم تعد سوى خطوات قليلة. نبدأ في ترتيب مانريد على هيئة فرح، ونمنح أنفسنا شيئًا من الطمأنينة، وكأن الطريق أخيرًا قرر أن يكون أكثر رحمة بنا.ثم يحدث ما لم يكن في الحسبان.أمر عابر في ظاهره، لكنه ثقيل في أثره؛ موقف لم نخطط له، أو خبر لم نستعد لسماعه، أو ظرف يطرأ في اللحظة التي كنا نظن فيها أن الأمور تسير كما ينبغي. وفجأة، نجد أنفسنا أمام واقع مختلف، نعيد فيه حساباتنا، ونراجع قراراتنا، ونتساءل: كيف وصلنا إلى هنا؟ وهل كان علينا أن نبدأ كل هذا من جديد؟.
والأصعب من العودة إلى البداية، أن نعود إليها ونحن نحمل تعب الطريق الذي قطعناه، وذكريات المحاولات التي بذلناها، وخيبة الأمل التي لا نستطيع أحيانًا شرحها لأحد. فالآخرون قد يرون أننا ما زلنا في المكان نفسه، لكنهم لا يعلمون كم تغيرنا خلال الرحلة، وكم مرة قاومنا رغبتنا في التراجع، وكم من المعارك خضناها بصمت حتى اقتربنا من الوصول.
ليس مطلوبًا منا أن نكون أقوياء طوال الوقت. من حقنا أن نحزن على ما تعطل، وأن نشعر بالخذلان حين تخذلنا التوقعات، وأن نأخذ وقتنا في استيعاب ما حدث. فالتماسك لا يعني ألا نتألم، وإنما ألا نسمح للألم بأن يقنعنا بأن كل ما بذلناه كان بلا جدوى.
وقد لا نفهم في لحظة التعثر لماذا تغير المسار، ولا نعرف إن كان ما حدث تأخيرًا مؤقتًا أم تحولًا يستدعي منا إعادة النظر في كل شيء. لكننا نتعلم مع الوقت أن الحياة لا تسير دائمًا وفق الجداول التي نضعها، وأن بعض الظروف لا تستأذننا قبل أن تغير اتجاهاتنا.
في النهاية، ليست كل عودة هزيمة، وليست كل بداية جديدة دليلًا على الفشل.فإن أعادتنا الحياة إلى الصفر، فليس علينا أن نعود إليها بالأفكار ذاتها، ولا بالخوف ذاته، ولا بالنسخة التي كانت تظن أن الطريق لا بد أن يسير كما خُطِّط له.