سلامٌ يسكنُ قلبكْ ..

أهلاً بك يا عزيزي القارئ الوقور ، كيف حالك اليوم؟
سؤالي بسيطٌ جدًا لكن قد تكون إجابته عميقة .
قد يسألنا الأشخاص عشرات المرات في اليوم الواحد ( كيف حالك ؟ ) سؤالٌ عابرٌ تعوّدنا واعتدنا طرحه وتعوّدنا واعتدنا على الإجابة ( بخير الحمدلله ، الله يسلمك وأنت كيف حالك؟ )
لكنني اليوم أرغب أن أسألك عن حالك بطريقة مُختلفة ، لها معنى أعمق وأصدق ، لها وقعُ جميلٌ داخل نفسك .
صدقًا .. أخبرني .. كيف حالك ؟
كيف حال قلبك ؟
وكيف هو عالمك الداخلي ؟
كيف هي مشاعرك وأحاسيسك ؟
كيف هي احتياجاتك ورغباتك وطموحاتك ؟
هل أنت سعيد ؟ أم حزين ؟ أم وحيد ؟
هل تشعر بالهدوء والراحة ؟ أم تشعر بالتعب والإرهاق ؟
هل تشعر بالحب ؟ أم ترغب أن تعيش قصة حب ؟
هل تشعر بالوحدة ؟ أم عالمك ممتلئ ومُكتفي تماماً؟
هل أنت مشتاق ؟ أم مللت أكاذيب الشوق ؟
هل تشعر بالرضى والسكينة ؟ أم تشعر بالسخط والغضب ؟
هل تشعر بالتقدير والأمان ؟ أم تفتقد لمشاعر الاستقرار ؟
هل تُشع بمشاعر الأمل ؟ أم مشاعرك مُثقلة بالخذلان ؟
هل روحك مُنتعشة و مُبادرة ؟ أم مُنكمشة وخائفة ؟
هل تسير في طريقك الخاص ؟ أم تائه في كل الطرقات التي لا تُشبهك ؟
هل وصلت إلى تحقيق أحلامك ؟ أم لا زلت تحلم وتتمنى ؟
هل ضحكت اليوم ؟ أم بكيت ؟
هل تشعر بالهدوء ؟ أم داخلك ضجيج لا يتوقف؟
هل تشعر بالصفاء وراحة البال؟ أم أن هناك ما يؤرّق مضجعك؟
سؤالُ واحد فقط بدأناه ثم من بعده تعمّقنا وفصّلنا حالات متعددة وعديدة ، يتطلب الأمر وقتًا وهدوءًا داخليًا وفكريًا حتى تستطيع أن تجاوب بصدق فعلي ، وليس مُجرد رد برمجنا أنفسنا عليه .
فعندما سألتك عن ( كيف حالك؟ ) فأنا أقصد دائمًا كيف حال قلبك الجميل النقي ؟ ذلك العضو الذي يضخ الدم إلى جميع أنحاء جسدك ، احرص دائمًا أن يكون بأفضل حال ، مُبتهج بهي وهادئ و حي ، احرص أن تُحافظ على جمال جوهره ونقاءه ماحييت .
وتذكر :
“ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”.
الجدير بالذكر أيضًا أن في هذه الأيام التي نعيشها أظن الرفاهية الحقيقية ليست بالمال وليست بعدد المُجمعات التي قُمت بزيارتها ولا بعدد معارفك ومدى ضخامة شبكتك الاجتماعية ولا بعدد الصور التي التقطتها في دول كثيرة حول العالم ولا بما ترتدي من ملبس وتقتني من مجوهرات أو تمتلك من سيارات فارهة وعقارات .
في هذا الزمن أؤمن كثيرًا أن الرفاهية الحقيقية هي أن تكون لك مساحة خاصة هادئة مُطمئنة داخل قلبك وروحك وفكرك ويومك .
أن يكون هناك وقت هادئ لك وحدك تقضيه بسلام وراحة وحب مع ذاتك الجميلة ، بلا إتصالات ولا إشعارات ولا مشاهدات لقصص الآخرين ولا إعجابات وتعليقات لا مُتناهية .
الرفاهية الحقيقية أن تعيش يومك ببطء وهدوء وأنت في داخلك كمٌ هائلٌ من الرضى والسلام والحب والأمان والطمأنينة ، أو على الأقل يكون داخلك هادئ مُتزن ،
تذكرتُ حديث نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، قال: «مَن أصبحَ مِنكُم مُعافًى في جَسَدِه، آمِنًا في سِربه، عِندَه قوتُ يَومِه، فكَأنَّما حيزَت له الدُّنيا بحَذافيرِها»
للأسف إحدى تحديات هذا العصر هو الحصول على هذا الهدوء الداخلي – النفسي والفكري والمشاعري والجسدي أيضًا – فالبتالي يكون التحدي الأكبر أن تكون قنوعًا راضيًا بحالك الحالي ، فتجد نفسك تركض من مهمة إلى أخرى ، من مكان إلى آخر ، تُحاول مواكبة كل ما يحدث حولك من ترندات ، وأخبار حصرية وفعاليات وافتتاحات ومعارض …والخ
هذه المقالة كُتبت ، فقط لأقول لك : اهدأ و تنفّس .
ضع يدك على قلبك و خذ نفسًا عميقًا من الأنف واحبسه داخلك ٧ عدّات ثم زفير ببطء من الفم ، أغمض عينيك وكرر العملية ٣ مرات حتى تشعر أنّ نظامك الداخلي بدأ يستعيد هدوءه شيئًا فشيئًا ، ومع التكرار اليومي المستمر ستصل لمرحلة سكون القلب .
لك مني الكثير من المودة والسلام ،
محبتي : همس الحربي .
