مقالات

من قال إن الطريق يجب أن يكون شاقًا ؟


“من رحم المعاناة يُولد الإبداع” ، ” لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا” ، ” من طلب العُلا سهر الليالي” ، أبيات شعرية وجمل وحكم تدل على أن النجاح وبلوغ الأهداف يتطلب الصبر والعزيمة والإرادة والجد والاجتهاد وبذل الغالي والنفيس ، لكن ماذا إن كانت هذه مجرد برمجة تُصعّب علينا الأمور وتجعلنا نختلق أحداث عصيبة ومشكلات لنتجاوزها ونصل إلى ما نرجوه ؟ ماذا لو كانت هناك طُرق سهلة ويسيرة للوصول لكل ما نرغب به ؟ بلا معاناة بلا مشقة بلا كدٍ مؤلم ومواقف حزينة ، هل هذا ممكن يا تُرى ؟ 

نعم ممكن ، وممكن جدًا يا عزيزي القارئ الوقور ، أنا أيضاً مثلك تمت برمجتي أن الصعوبة والعناء جزء من رحلة تحقيق الأهداف والسعي وراء تحويل أحلامنا إلى واقع ، إلى أن اكتشفت انها مُعتقدات داخلنا وأفكار وبرمجات بمجرد أن نستوعبها ونقرر تغييرها يتغيير كل شيء آخر معاها ، لكن العجيب أننا نتلذذ في هذه المصاعب والتحديات والجميل أننا نُصقل أيضًا لنصبح أجمل وأنضج وأكثر قوة وثبات.

ألم تُصادف في حياتك أشخاصًا ارتقوا إلى أعلى المناصب بأقل المجهودات وربما بعضهم ساذجين فتتساءل بينك وبين نفسك وتقول : ” بالله هذا كيف صار هنا؟ ” رؤوساء كسالى و قد لا يملكون ربع مهارات شخص عادي يكافح ويجتهد ؟ بالطبع مرت عليك مواقف مُشابهة ، فماهو تفسيرك المنطقي لهذه الحالات؟ 

أن ترى شخصًا لا يعمل بجد واجتهاد لكن تجده يصعد للقمة بسهولة كأنه يصعد الدرج ، في حين شخص آخر يكافح يعاني ويكدح ويبذل مجهودًا عظيمًا لكنه لم يصعد درجة واحدة للأمام ، نعلم يقينًا أن كل شيء قسمة ونصيب وتوفيق من الخالق عزوجل ولا نختلف على قسمة الله لنا جميعاً والأرزاق والخير بيد الله .

لكن هناك تفسير أيضًا لهذه الحالات التي نراها كثيرًا ، والجواب ببساطة ( حالته الشعورية ومعتقداته الداخلية ) ، فكلما كان الشخص يمتلك معتقدات جيدة عن النجاح والمال والتوفيق كلما كان النجاح حليفه ، والعكس صحيح .

للأسف البرمجات الجمعية والوعي الجمعي والصورة الذهنية المنتشرة أن النجاح صعب ، الحب عذاب ، وغيرها من المعتقدات السيئة التي تُسيء لنا وتعرقلنا وتعطّل أجزاء كبيرة من حياتنا ، ناهيك عن بعض الأغاني وكمية البرمجات الغير جيدة التي تغذي كتل الألم ، وتجعل صورة الفراق لذيذ رغم مرارته والحزن جميل رغم سوداويته حتى يتشربها العقل اللاواعي ويعتاد عليها ليعتقد أن هذه هي الحياة الحقيقية والطبيعية .

في مقالتي هذه أقف رثاءً على نفسي وعلى كل شخص في وسطنا تمت برمجته بأفكار مُعيقة وملوثة لا تخدمنا ولا تسمن ولا تُغني من جوع ، وأذكّر نفسي وأذكّركم بقول الله عز وجل : ( إن مع العسر يُسرا ) 

حتى وإن كانت هناك بعض العسرات فبالتأكيد هناك أيضًا تيسيرات ، فليس بالضرورة أن نحقق أهدافنا وأحلامنا بعذاب وتعب ، بإمكاننا تحقيقها بيسر وسهولة ، وأسأل الله لي ولكم كل اليسر والسهولة واللطف في كل أمور حياتنا .

محبتي الخالصة : همس الحربي .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى