ثقافةفنونمحليات

أبصر بصرك… فلكل عين قصة لا تُرى

ناديه الزهراني – جدة

في كل صباح ننظر إلى أعين من حولنا، لكننا نادرًا ما نتوقف لنتأمل العالم المخبأ داخلها. فكل إنسان يحمل في عينيه بصمةً لا تتكرر، تحمل تفاصيل فريدة تعكس جانبًا من إعجاز الخالق في خلق الإنسان.

ومن هنا انطلق المصور الفوتوغرافي أشرف حبيب في معرضه “بوابة إبصار”، ليأخذ الزائر في رحلة غير مألوفة إلى أعماق قزحية العين، حيث يمتزج الفن بالتأمل، وتتحول العدسة إلى نافذة تكشف جمالًا خفيًا لا تراه العين المجردة.

وبعد أشهر من البحث والتجارب، طوّر المصور أسلوبًا لتصوير القزحية يتناسب مع طبيعة العيون العربية، ويكشف تفاصيلها بدقة عالية دون أي مؤثرات بصرية أو ذكاء اصطناعي.

ويأخذ المعرض زواره إلى عالم مدهش، حيث تحمل كل صورة ملامح مختلفة؛ فهناك قزحية تشبه تضاريس الجبال، وأخرى تستحضر كثبان الصحراء، وثالثة تتفتح كزهرة عباد الشمس، بينما تبدو بعض العيون وكأنها أمواج بحر متلاطمة، في مشاهد تؤكد أن لكل عين بصمتها التي لا تشبه غيرها.

ولم يقتصر المعرض على الجانب الجمالي، بل فتح بابًا للتأمل في العلاقة بين العين والإنسان، إذ تشير التجارب إلى أن بصمة العين قد تتغير مع مرور السنوات، لتصبح العين مرآة لا تعكس الشكل فحسب، بل تروي شيئًا من رحلة صاحبها.

كما أتاح المعرض للزوار فرصة مشاهدة أعينهم عن قرب بعدسة الماكرو، ليكتشف كل منهم عالمًا لم يكن يعلم أنه يحمله معه منذ ولادته، في تجربة جمعت بين الفن والمعرفة والتأمل.

وهنا تتحول الصورة إلى رسالة، ويتجاوز التصوير حدود الجمال ليقود المتلقي إلى التفكر في عظمة الخالق،

مصداقًا لقوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

ولعل أعظم رحلة قد يخوضها الإنسان… هي أن يرى عينه لأول مرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى