مقالات

لماذا مرّ اليوم العالمي للأمل… بصمت؟

في الثاني عشر من يوليو، مرّ اليوم العالمي للأمل.

مرّ بهدوء.

دون ضجيج.

ودون احتفالات تليق بما يمثله.

وربما لم ينتبه كثيرون أصلًا إلى أنه كان موجودًا.

وهذا أمر يدعو للتأمل.

فنحن نحتفل بكل ما نستطيع رؤيته وقياسه.

نحتفل بالنجاحات.

وبالأرقام.

وبالإنجازات.

لكننا ننسى أن هناك شيئًا لا يُرى… ومع ذلك يقف خلف كل تلك الإنجازات.

الأمل.

فلا أحد ينهض بعد خسارة لأنه قوي فقط.

ولا يبدأ من جديد لأنه لا يشعر بالتعب.

ولا يحاول مرة أخرى لأنه لم يفشل.

إنه يفعل ذلك لأنه ما زال يملك قدرًا من الأمل.

الأمل هو ما يجعل طالبًا يعيد الاختبار بعد رسوبه.

ويجعل مريضًا يلتزم بعلاجه رغم طول الطريق.

ويجعل باحثًا يواصل سنوات من التجارب التي قد لا تنجح.

ويجعل أبًا أو أمًا يستيقظان كل صباح من أجل أسرتهما، رغم ما يواجهانه من ضغوط.

بل إن كثيرًا من أعظم الإنجازات في التاريخ بدأت بفكرة بدت مستحيلة، لكن أحدًا تمسك بالأمل ولم يتخلَّ عنها.

ولهذا، فإن الأمل ليس شعورًا عابرًا، كما يظنه البعض.

إنه قوة نفسية تدفع الإنسان إلى الاستمرار عندما لا يجد سببًا واضحًا لذلك.

ومن دونه، قد تتوقف المحاولة قبل أن تبدأ.

لكن الأمل ليس إنكارًا للواقع.

ولا تجاهلًا للألم.

ولا انتظارًا سلبيًا لأن تتحسن الظروف وحدها.

الأمل الحقيقي هو أن ترى صعوبة الطريق…

ثم تقرر أن تمشي فيه.

أن تدرك حجم الخسارة…

ثم تؤمن أن الحياة ما زال فيها ما يستحق أن يُعاش.

وربما لهذا السبب كان الأمل حاضرًا في كل قصة تعافٍ، وكل نجاح، وكل بداية جديدة.

فما من إنسان نهض بعد سقوطه، إلا وكان داخله شيء صغير يقول له:

“حاول مرة أخرى.”

ولعل أكثر ما نحتاج إليه اليوم ليس أن نحتفل بالأمل ليوم واحد في السنة…

بل أن نحافظ عليه في أيامنا العادية.

في أيام التعب.

وفي أيام الخيبة.

وفي الأيام التي لا يبدو فيها الغد مختلفًا عن الأمس.

لأن الإنسان قد يفقد المال ويعوضه.

وقد يفقد وظيفة ويجد غيرها.

وقد يخسر فرصة وتأتيه أخرى.

لكن عندما يفقد الأمل…

يفقد القوة التي تدفعه للبحث عن كل ذلك من جديد.

وربما لهذا مرّ اليوم العالمي للأمل على استحياء…

بينما كان الأمل نفسه، بصمت، يساعد ملايين البشر حول العالم على النهوض مرة أخرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى