مقالات

حين يصل الإنذار.. وتستمر الحياة

خلال الأيام الماضية عشنا مشهدًا لافتًا. مملكتنا الحبيبة تتزين وتستعد لليوم الوطني، وفعاليات وعروض تُجهز، وفي الوقت نفسه تصل إلى هواتفنا تنبيهات الدفاع المدني باحتمال وجود خطر، ثم يأتي إشعار زواله. مشهدان متوازيان: وطن يستعد للاحتفال، ووطن يعمل في اللحظة نفسها على حماية هذا الاحتفال.
ولم تكن التنبيهات مجرد إجراء احترازي بعيد عن الواقع؛ فقد شهدت الأيام الماضية اعتراض تهديدات صاروخية استهدفت مناطق مختلفة من المملكة. ومع ذلك استمرت الحياة، وذهبنا إلى أعمالنا و ابنائنا الى مدارسهم بآمانٍ تام، و باقون على موعدنا مع فعالياتنا وبكامل استعداداتنا. وهنا ندرك أن الأمن ليس غياب الخطر فقط، وإنما القدرة على رصده والتعامل معه، بحيث يبقى المجتمع مطمئنًا والحياة مستقرة.
فنحن نعتاد الأمن حتى يصبح جزءًا من تفاصيل يومنا، ولا نفكر كثيرًا في حجم العمل الذي يقف خلفه. لكن صوت إنذار واحد يذكّرنا بأن خلف هذا الهدوء الذي نعيشه منظومة كاملة ترصد وتحذر وتحمي، ومؤسسات عسكرية وأمنية ومدنية تعمل ليل نهار بينما نواصل نحن حياتنا.
وربما تكشف الأزمات قوة الدول أكثر من الأيام الهادئة. فوسط منطقة تتسارع فيها الأحداث، نمضي في يومنا بثقة واستقرار. مؤسسات تعمل، ومدن تواصل حياتها، واستعدادات اليوم الوطني تمضي في موعدها. مشهد يعكس ما وصلت إليه المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله؛ وطن لا تسمح له الظروف المحيطة بأن تتوقف حياته أو يتراجع عن مساره.
ولهذا تبدو العروض العسكرية والجوية هذا العام مختلفة؛ فما نراه فيها احتفالًا باليوم الوطني، رأينا أثره حمايةً وأمانًا كل يوم .
وبين صوت الإنذار وصوت الاحتفال، يظهر المعنى الأجمل: وطن يستعد للفرح، ووطن يحرس هذا الفرح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى