مقالات

في يوم ميلادي.. عدتُ إلى حيث بدأت الحكاية│2-اكتوبر

ناديه الزهراني – جدة

في يوم ميلادي، وجدتني أعود إلى المكان الذي بدأت فيه حكايتي الأولى.. البيت الذي عشت فيه طفولتي، وكبرت بين جدرانه، وتعلمت فيه أولى خطواتي في الحياة، وحفظت تفاصيله كما يُحفظ شيء عزيز لا يُنسى.

لم تكن زيارتي لهذا المكان مجرد زيارة عابرة، فقد صادفت يوم ميلادي، وكأن الحياة أرادت أن تعيدني في بداية عام جديد من عمري إلى المكان الذي بدأت فيه أعوامي الأولى.

هنا نشأت، وهنا تعلمت، وهنا تربيت على يد والدين سخّرا وقتهما وجهدهما لتعليمنا، وكان العلم والتعلّم جزءًا أصيلًا من حياتنا اليومية. لم يكن والداي يكتفيان بأن نتعلم في المدرسة، بل كانا حريصين على أن يكون البيت نفسه مدرسة أخرى للحياة والعلم

وخلف هذا الفناء كانت لنا مساحة صغيرة، لكنها كانت تحمل من الذكريات ما يكفي لعمر كامل.

كبرنا، وتغيرت الحياة، وتبدلت الأماكن، وانشغل كل واحد منا بطريقه، لكن تلك الطفولة بقيت معنا. بقي أثرها في شخصياتنا، في طريقة تفكيرنا، وفي أشياء كثيرة نحملها اليوم دون أن نشعر أنها بدأت هناك.

وحين عدت إلى المكان بعد سنوات، لم أرَ جدرانًا وأبوابًا وفناءً فقط؛ رأيت أعوامًا كاملة.

رأيت حياة كاملة عشتها، لم تكن مليئة بالكثير من الأشياء، لكنها كانت مليئة بما هو أهم العائلة، والتعليم، والأمان، والبساطة، والوقت الذي كان يجتمع فيه الجميع حول بعضهم.

ومع كل عام جديد من العمر، أكتشف أن أجمل ما نحمله معنا ليس ما جمعناه من الأشياء، وإنما ما تركته الأيام في داخلنا.

في يوم ميلادي، لم أحتفل بعام جديد فقط ، بل عدتُ إلى حيث بدأت.

وكأن الحياة تقول لي
كل عام وأنتِ أكبر عمرًا.. لكن لا تنسي أبدًا تلك الطفلة التي صنعت منكِ ما أنتِ عليه اليوم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى