ثقافةعام

المعلم.. مكانة ومسؤولية

نوال الزهراني – جدة

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم | 5 أكتوبر

لا يمكن الحديث عن تطوير التعليم وجودته من دون التوقف عند المعلم، باعتباره الطرف الأكثر ارتباطًا بالطالب والأقرب إلى ملاحظة تقدمه واحتياجاته. فنجاح أي منظومة تعليمية لا يعتمد على المناهج والأدوات وحدها، بل على كفاءة المعلم وقدرته على أداء دوره في بيئة مناسبة.

وتتجاوز مسؤولية المعلم نقل المعرفة إلى متابعة تطور الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير والتعلم، ومساعدته على اكتشاف نقاط قوته والتعامل مع جوانب الضعف لديه ، وهي مسؤولية تتطلب تأهيلًا مستمرًا، ودعمًا مهنيًا، وتقديرًا يتناسب مع حجم الدور الذي يؤديه.

ومن خصوصية مهنة التعليم أن نتائجها تظهر أمام المعلم بصورة مباشرة ، فهو يرى الطالب يتقدم في معرفته، وتزداد ثقته بنفسه، وتتطور قدرته على التعامل مع ما يتعلمه ، وهذه النتائج تمثل جانبًا مهمًا من قيمة المهنة بالنسبة إلى المعلم، لأنها تمنحه فرصة رؤية ما أحدثه التعليم في طلابه.

كما أن أثر التعليم لا يتوقف عند المدرسة ، فالمعلمين يسهمون، بصورة مباشرة وغير مباشرة، في إعداد الكفاءات التي يحتاج إليها المجتمع في مختلف المجالات وكل طبيب أو مهندس أو باحث أو متخصص بدأ في مرحلة ما طالبًا يتلقى تعليمه من معلمين كان لهم دور في تكوين معارفه ومهاراته.

وفي هذا السياق، يمثل اليوم العالمي للمعلم مناسبة لتسليط الضوء على مكانة المعلم ضمن منظومة التعليم، وعلى أهمية توفير الظروف التي تساعده على أداء مهمته، من التدريب والتطوير المهني إلى البيئة التعليمية المناسبة والدعم المستمر.

وفي المملكة العربية السعودية، يتقاطع هذا الدور مع الاهتمام بتنمية القدرات البشرية ورفع جودة التعليم، باعتبار التعليم أحد المسارات الأساسية في بناء مجتمع يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمتطلبات المرحلة المقبلة.

المعلم ليس عنصرًا مكملًا للعملية التعليمية، بل أحد أهم ركائزها ، ولذلك فإن الاستثمار في المعلم هو في جوهره استثمار في جودة التعليم وفي الأجيال التي ستتولى مسؤولية المجتمع مستقبلًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى