مقالات

احتوِ فزع طفلك.. قبل أن يتحوّل إلى خوف دائم

قد يستيقظ الطفل فزعًا من صوت مفاجئ، أو يترك لعبته ويركض نحو أمه بحثًا عن الطمأنينة. وقد يبدو هادئًا طوال النهار، ثم يرفض النوم وحده، أو يبدأ بطرح أسئلة متكررة عن سلامة أسرته. هذه التصرفات قد تكون تعبيرًا عن مخاوف لا يستطيع الطفل فهمها أو وصفها، ويحتاج معها إلى من يستمع إليه ويمنحه الشعور بالأمان.
لماذا يخاف الطفل مما لا يفهمه؟
يختلف إدراك الطفل لما يجري حوله باختلاف عمره؛ فالصغير قد يعجز عن التمييز بين ما يشاهده على الشاشة وما يحدث في محيطه، بينما يبدأ الأكبر سنًا بطرح أسئلة عن الموت وفقدان الأحبة. وقد يظهر القلق في صورة بكاء أو تعلق زائد بالوالدين أو كوابيس أو عصبية مفاجئة، وأحيانًا في شكاوى جسدية مثل آلام البطن والصداع.
هل ينتقل قلق الكبار إلى الصغار؟
يراقب الأطفال وجوه والديهم ونبرة أصواتهم، ويستمدون منهما كثيرًا من شعورهم بالاطمئنان. وقد تزيد الأحاديث المتوترة والمتابعة المستمرة للأخبار من مخاوفهم. ومن الطبيعي أن يشعر الكبار بالقلق أيضًا، لكن طريقة التعامل معه تنعكس على الأطفال؛ فالحديث الهادئ والشرح البسيط والإجابة عن الأسئلة دون تهويل تساعدهم على فهم ما يسمعونه ويشاهدونه.
ماذا نقول لطفل يسأل: هل سنموت؟
يحتاج الطفل إلى إجابة صادقة تناسب عمره، دون تفاصيل مخيفة أو وعود مطلقة. ويمكن طمأنته بأن والديه يهتمان بسلامته ويعرفان كيف يعتنيان به. والأهم أن نستمع إلى مخاوفه ونسأله عما سمعه أو شاهده، فقد يكون قلقه ناتجًا عن معلومة فهمها بطريقة خاطئة، أو حديث سمع جزءًا منه وترك الباقي لخياله.
كيف نعيد إليه الشعور بالأمان؟
عندما يصاب الطفل بالفزع، تبدأ تهدئته بالاقتراب منه والجلوس إلى مستواه والتحدث بصوت هادئ. يمكن احتضانه إذا رغب، ومساعدته على أخذ أنفاس بطيئة، ثم توجيه انتباهه إلى أشياء مألوفة حوله، كأن يصف خمسة أشياء يراها في الغرفة. ويمكن تشجيعه على إحضار لعبته المفضلة أو الجلوس بجوار أحد والديه، حتى يستعيد هدوءه تدريجيًا.
وبعد أن يهدأ، نتيح له الحديث عما أخافه، ونستمع إليه دون مقاطعة أو تقليل من مشاعره. وتساعد المحافظة على مواعيد النوم والدراسة واللعب في تعزيز شعوره بالاستقرار، مع تقليل تعرضه للأخبار والمشاهد المزعجة، وتشجيعه على التعبير بالرسم أو الحديث، والمحافظة على أجواء منزلية هادئة ومألوفة.
وقد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت أطول لاستعادة هدوئهم. فإذا استمرت الكوابيس أو المخاوف الشديدة وأثرت في نوم الطفل أو دراسته وحياته اليومية، فمن المهم طلب المساعدة المتخصصة، مع تجنب مطالبته بالشجاعة أو مقارنته بإخوته؛ فلكل طفل طريقته في التعبير عن مشاعره والتعامل معها.
وفي أوقات التوتر، قد ينشغل الكبار بمتابعة الأخبار والاطمئنان على سلامة أسرهم، بينما يحاول الأطفال فهم ما يسمعونه ويشاهدونه. ومسؤوليتنا أن نحافظ لهم على مساحة من الطمأنينة يواصلون فيها اللعب والتعلم والضحك، وأن يشعروا بأن مخاوفهم مسموعة ومفهومة.
حتى لا تترك التجارب المقلقة أثرًا يرافق أطفالنا لسنوات، علينا أن نحتوي مخاوفهم اليوم، ونمنحهم الطمأنينة التي يحتاجون إليها؛ فذاكرة الطفولة قد تحتفظ بطريقة تعاملنا مع الخوف أكثر من الموقف الذي أثاره.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى