الجينز.. من ملابس العمال إلى منصات الموضة

نوال الزهراني – صحيفة برق نيوز-24
يُعدّ الجينز من أكثر قطع الملابس انتشارًا حول العالم، لكن قصته بدأت بعيدًا عن منصات عروض الأزياء، وتحديدًا في عالم العمل الشاق، حيث كانت الحاجة إلى ملابس متينة تتحمل الاستخدام اليومي هي الدافع وراء تطويره.
تعود إحدى أهم المحطات في تاريخ الجينز إلى عام 1873، عندما حصل التاجر ليفاي شتراوس والخياط جاكوب ديفيس على براءة اختراع لتقوية سراويل العمل باستخدام المسامير المعدنية عند نقاط الضغط، مثل زوايا الجيوب، للحد من تمزقها.
وكانت هذه الفكرة أساسًا لتطوير الجينز المعروف اليوم، الذي صُنع من قماش الدنيم المتين، وانتشر بين العمال وعمال المناجم في الولايات المتحدة الأمريكية.
ظل الجينز مرتبطًا بملابس العمل خلال العقود الأولى من انتشاره، ثم بدأت صورته تتغير تدريجيًا خلال القرن العشرين ، وأسهمت أفلام الغرب الأمريكي في زيادة شعبيته، قبل أن يرتبط في خمسينيات القرن الماضي بالشباب والتمرد على الأنماط التقليدية، خاصة مع ظهوره في أفلام نجوم السينما.
ومع مرور الوقت، تجاوز الجينز حدود العمل والملابس اليومية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في مجموعات دور الأزياء العالمية، بتصاميم وقصّات وألوان متعددة تناسب مختلف الأذواق.
لماذا يُصنع الجينز باللون الأزرق؟
يرتبط اللون الأزرق التقليدي للجينز باستخدام صبغة النيلي ، ومن خصائص قماش الدنيم التقليدي أن سطح خيوطه المصبوغة قد يتآكل تدريجيًا مع الاستخدام والغسيل، فتظهر الخيوط الفاتحة الموجودة أسفلها، وهو ما يمنح بعض أنواع الجينز مظهرها المتدرج والمميز.
تكمن أهمية الجينز في قدرته على التكيف مع تغير الأذواق؛ فقد انتقل من لباس عملي للعمال إلى رمز ثقافي وقطعة أساسية في خزائن الرجال والنساء، مع استمرار المصممين في ابتكار قصّات وأساليب جديدة له.
وهكذا، لم تكن قصة الجينز مجرد حكاية بنطال، بل مثالًا على كيف يمكن لفكرة عملية بسيطة أن تتحول إلى ظاهرة عالمية في عالم الموضة.