مقالات

العلاقات السامة حين يصبح القرب استنزافا

 

 

بقلم وهيب شاهين

ليست كل العلاقات التي نقترب منها تمنحنا الطمانينة ولا كل من يحيطون بنا يضيفون الى ارواحنا اتساعا في حياتنا نواجه انماطا من العلاقات التي تبدأ عادية وربما جميلة ثم تتحول مع الوقت الى عبء نفسي صامت علاقات تشعرك بانك مطالب دائما بالتبرير او الدفاع عن نفسك او التضحية براحتك لارضاء الطرف الاخر هنا تبدأ ملامح العلاقات السامة

العلاقة السامة لا تعني وجود خلاف فالخلاف سنة الحياة بل تعني نمطا متكررا من التقليل او السيطرة او التلاعب العاطفي او الاستنزاف النفسي هي علاقة تفقد فيها توازنك الداخلي وتشعر بعدها بثقل لا تعرف مصدره الا عندما تراجع تفاصيل الموقف

من علاماتها ان تخرج من اللقاء مثقلا بالتوتر او تبدأ في التشكيك بقيمتك بسبب كلمات متكررة تقلل من شأنك او انجازاتك تقابل بالسخرية بدل الدعم وقد يظهر الصمت العقابي او التهديد العاطفي او قلب الحقائق كادوات ضغط خفية لكنها مؤلمة

السؤال الاهم ليس لماذا توجد علاقات سامة بل كيف نتعامل معها ليست كل علاقة يمكن قطعها بسهولة فبعضها يرتبط بالعمل او العائلة او محيط اجتماعي يصعب الانفصال عنه وهنا يكون الوعي هو خط الدفاع الاول التعايش لا يعني الاستسلام بل يعني ادارة العلاقة بحدود واضحة ان تقول لا عندما يلزم وان تقلل من انخراطك العاطفي حين تشعر بالاستنزاف وان تدرك ان هدوءك ليس ضعفا بل اتزان

وضع الحدود ليس قسوة بل احترام للنفس وتقليل التفاعل مع الاستفزاز ليس تجاهلا سلبيا بل حفاظ على الطاقة كما ان احاطة النفس باشخاص داعمين يذكرونك بقيمتك يعيد لك التوازن

وفي بعض الحالات تكون المسافة ضرورة لا خيارا فحين تستمر الاذية دون بوادر تغيير يصبح الانسحاب قرارا شجاعا يحمي ما تبقى من صفاء داخلي

العلاقات تقاس باثرها فاما ان تكون اضافة او تكون درسا وفي كلتا الحالتين يبقى وعيك هو البوصلة وسلامك الداخلي اولوية لا مساومة فيها .

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك رداً على Michael Eubanks إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى