مقالات

حين يصبح التفكير أثقل من القرار نفسه

ناديه الزهراني – جدة

نعلم أن كل واحد منا صاحب قرار، وأن حياتنا في كثير من مراحلها تتطلب منا أن نختار، وأن نمضي في طريقنا لكننا، في الوقت نفسه، قد نقف طويلًا أمام بعض القرارات، لا لأننا لا نعرف ماذا نريد، بل لأننا نخاف مما قد يأتي بعده.

نقف في منتصف الطريق، نفكر في كل الاحتمالات، نعيد السؤال نفسه مرات كثيرة، ونبحث عن إجابة تضمن لنا أن اختيارنا لن يكون خاطئًا.

نريد أن نعرف النتيجة قبل أن نبدأ، وأن نطمئن إلى المستقبل قبل أن نخطو إليه، مع أن الحياة لا تمنحنا هذه الضمانات.

أحيانًا لا يكون ما يمنعنا من اتخاذ القرار هو عدم وضوح الطريق، وإنما خوفنا من المجهول.والحقيقة أن بعض القرارات لا تأتي معها الطمأنينة أولًا أحيانًا نقرر، ثم تأتي الطمأنينة لاحقًا.

لكن ما يتعبنا حقًا هو أن نبقى عالقين في منطقة لا نحن اخترنا فيها، ولا نحن تراجعنا عنها.

نظل نفكر حتى يتحول التفكير إلى استنزاف، ونحلل كل كلمة وكل احتمال وكل نتيجة، وكأن بإمكاننا أن نصل إلى مستقبل مضمون بمجرد أن نفكر أكثر.

ربما نحتاج فقط أن نتذكر أن القرار ليس وعدًا بأن كل شيء سيكون كما نريد، بل هو قبول بأننا لا نملك معرفة كل شيء، ومع ذلك علينا أن نختار

فليس مطلوبًا منا أن نعرف ماذا سيحدث غدًا، ولا أن نضمن أن اختياراتنا ستكون مثالية.فالحياة لا تتوقف حتى نتأكد، والوقت لا ينتظر حتى ينتهي ترددنا.

وربما يكون أصعب قرار أحيانًا ليس أن نختار بين طريقين،بل أن نقرر أخيرًا أن نتوقف عن التفكير، ونمنح أنفسنا فرصة لأن نعيش.

Screenshot
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى