مقالات

شرف الكلمة ..

أثناء متابعتي لبعض الأفلام والمسلسلات الأجنبية في العصور الوسطى لطالما أبهرتني هذه الكلمة ( You have my word ) ، “عطيتك كلمتي” ، 

هذه من أهم الصفات بالنسبة لي لأثق بالأشخاص أو تنعدم الثقة بهم ، أحبُ الشخص الذي يقول كلمة ويحترمها مهما كلّفه الأمر ، هي ليست مجرد كلمة وحسب ، بل تعكس مدى التزامه واحترامه لنفسه ونُبله بالتالي التزامه واحترامه للآخرين .

أؤمن كثيرًا أن شرف الإنسان بين فكيه ، شرف الإنسان لسانه ، قد قيل : ( لسانك حصانك ان صنته صانك ) ، ( وكل إناءٍ بما فيه ينضح ) و ( فالمرءُ مخبوءٌ تحت لسانه، وما إن يتكلم حتى يكشف شيئًا من نفسه )

من خصال المؤمن إذا حدّث صدق وإذا وعد أتم واذا أؤتمن صان ، فالكلمات سواءً كانت وعودًا أو حديثًا هي تعكس جوهرك وقيمك وروحك ومشاعرك ، وقد تستطيع أن تحكُم على شخص أنه نبيل فقط إذا تعاملت معه وعرفت أن أقواله تتطابق مع أفعاله .

للأسف أن بعض المجالس ممتلئة بالغيبة والنميمة كلها أحاديث مُنافقة سيئة سلبية تنشر الضغينة والعداوة بين الآخرين وتجعلك تشعر بالكدر والضيق ومشاعر غير جيدة وأنك في دائرة سوداء مثل الثقب الأسود الذي يبتلع كل شيء بلا عودة ، سبحان الله لذلك الغيبة والنميمة مُحرمة في ديننا الإسلامي لكننا قد نغتاب الآخرين دون أن ندرك أثر كلماتنا و بلا حرص كافي على حسناتنا وبياض صحيفتنا  .

حرّص ديننا الإسلامي كثيرًا على حفظ الوعود والصدق 

فقال تعالى : (َأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا )

و ( َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )

و ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )

وأحاديث نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن الصدق : (عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار ) 

أيضًا :

( آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).

أحاول جاهدةً و قدر المستطاع أن ألتزم بكلماتي و وعودي،

وأن أكون صادقة مع نفسي أولاً ثم الآخرين ، لأنني أؤمن أن الثقة لا تُبنى بالمواقف العظيمة فقط، بل بتلك التفاصيل الصغيرة المتكررة :موعدٌ قلنا إننا سنحضره فحضرنا ، اتصالٌ قلنا إننا سنجريه فاتصلنا ، أمرٌ وعدنا بإنجازه فأنجزناه ، وإن لم نستطع، قلنا ببساطة: أعتذر، لم أستطع الوفاء بكلمتي.

محبتي : همس الحربي .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى