كيف تنجو دون أن تشبه من كسرك ؟

هناك أذى لا ينتهي بانتهاء الموقف ، يبقى في الذاكرة، في طريقة الالتفات، في التردد قبل الثقة، في الصمت الذي يسبق كل إجابة، وفي الخوف الذي يسبق كل قرب.
بعض الناس لم يتغيروا لأنهم قساة، بل لأنهم تعبوا من أن يكونوا صادقين مع من لم يحفظ صدقهم، أو طيبين مع من استباح طيبتهم، أو واضحين مع من استخدم وضوحهم ضدهم.
لذلك يصبح القلب أكثر حذرًا، لأنه فقد نقاءه، و لأنه عرف متأخرًا أن بعض الأبواب لا تُفتح إلا لتدخل منها الريح.
ومع ذلك، يبقى أعظم انتصار في الحياة ألا تصبح نسخة ممن آذاك ، ألا تسمح لمن خذلوك أن يسرقوا منك ملامحك الأولى.
ألا تجعل الخيانة تُعلّمك الخيانة، ولا القسوة تُعلّمك القسوة، ولا الجحود يجعلك تجحد كل قلب صادق يقترب منك.
الطيبة بعد الأذى ليست بساطة، بل وعي موجع ، أن تعرف الشر ولا تختاره ، أن تفهم الخبث ولا تتقنه ، أن ترى الوجوه على حقيقتها، ثم تقرر ألا تلبس وجهًا يشبهها.
ليس المطلوب أن تعود كما كنت ، بعض النسخ منا لا تعود أبدًا ، لكن يكفي أن تعود إليك بطريقة أنضج؛ بقلب يعرف حدوده، بعين ترى العلامات مبكرًا، وبروح لا توزع نفسها على من لا يعرف قيمتها.
لا أحد يرى المعركة التي تخوضها حين تحاول ألا ترد الإساءة بإساءة، ولا يسمع الحوار الطويل داخلك حين تقاوم رغبة التحول إلى شخص بارد، قاسٍ، لا يهمه أحد.
لا أحد يعرف كم مرة قلت لنفسك: لن أصبح مثلهم، حتى وأنت موجوع.
وهنا تكمن نجاتك الحقيقية: أن يمر عليك الخبث ولا يتحول إلى طباعك، أن تخذلك الوجوه ولا تفقد إيمانك بالخير، أن تنكسر في موضع ثم تنهض وأنت أكثر رحمة بنفسك، لا أكثر قسوة على العالم.
فمن آذاك قد أخذ لحظة من عمرك، وربما أخذ ثقتك لفترة، وربما غير شيئًا في داخلك، لكنه لا يستحق أن يأخذ منك آخر ما تبقى من نورك.
انتصر بأن تبقى إنسانا .
مقال يدرّس ولامس قلبي بعمق! وصفك للمعركة الداخلية رهيب، وفعلاً النجاة هي إننا ما نصير نسخة من اللي آذونا. قلمك ملهم يا(أمل) ودائماً متميزة، كل الدعم لك!”
كلام جميل وواقعي👍🏻🤍
انتصر بأن تبقى انسانا .. الله 🤍
مقال مميز وكلام عميق مبدعة كعادتك
من اجمل ما قرأت
فمن آذاك قد أخذ لحظة من عمرك، وربما أخذ ثقتك لفترة، وربما غير شيئًا في داخلك، لكنه لا يستحق أن يأخذ منك آخر ما تبقى من نورك.
عباره جميلة جداً الوصول الى قمت الاخلاق الرفيعه والنبل والتسامح
مشاء الله كيف وصفك دقيق وملهم للروح؛ فعلا انتي ملهمة💟
مقالة رائعة جداً و تلامس الوجدان، ابدعتي استاذة أمل كعادتك 🌹