مقالات

ولكن ماذا عن الحب ..؟

هل يتوق قلبك إلى أن تشاركه مع شخصٍ جميل القلب والروح والصفات، وجميل الهيئة أيضًا، فتسعد كلما نظرت إلى ملامحه التي تسرّ الناظرين؟ أتودّ أن تتشارك معه كل أفكارك، وطموحاتك، ومشاعرك، وأحاسيسك الدفينة والعميقة؟ أترغب في الارتباط به، لتصبحا معًا كيانًا واحدًا، فريدًا مُنفردًا ومميزًا ؟

هل سبق أن رغبت بشدة في رؤية شخصٍ تفكّر به كثيرًا، وتُصاب بالتوتر في حضوره من شدة مشاعرك اتجاهه، تلك التي تُخفيها عنه عمدًا ؟ أن تراه يتحرّك، ويتمشّى، ويتحدّث أمامك، وقلبك يرقص فرحًا بهذه الفرصة الجميلة ، أن ترى محبوبك صوتًا وصورة، يا لك من محظوظٍ سعيد .

أن تسمع صوته الشجيّ يتغلغل في كل خلايا جسدك ويُطمئنها، وأن تُنصت إلى كلماته وهي تُحاكي قلبك وتُحدّثه بأحاديث رقيقة وجميلة ، أن تمتلئ روحك وتتشبّع حبًا بحضوره، وكأنك تتغذّى على وجوده البهيّ.

وكيف لا، وهو يأسر الجميع ببساطته، وتواضعه، وحِلمه، وصبره، وتفانيه في العمل، وتعاونه، وهيئته الراقية، وأحاديثه الطيبة، وصوته الجميل؟

يا إلهي ..

أدعو الله أن يكون في عونك وأنت تُجاهد نفسك أمام كل هذا بمفردك لوحدك وحيدًا ، أن تذوب في أحاسيسك تجاهه دون أن يدري .

إنها بلا شك مشاعر جميلة وفطرية تسكن نفس كل واحدٍ منّا ، أن ترغب في تسليم قلبك لمن يحفظه ويحميه ، ويخاف عليه، ويحرص أشدّ الحرص على إسعادك وتقديرك، ويرفعك إلى سابع سماء من الحب والنور والسعادة.

ولكن، كيف تبدأ كل هذه المشاعر؟

كما تُفاجئنا أجسادنا في اليوغا بقدرتها ومرونتها العالية على أداء بعض الحركات التي لم نكن نتوقع قدرتنا عليها، تُفاجئنا مشاعرنا أيضًا حين نقع في الإعجاب أو الحب من النظرة الأولى .

كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ وما هذا كله؟ وكيف حدث؟

لحظة، أودّ أن أستوعب!

تتفاجأ بأنك تحمل في داخلك كل هذه الأفكار والمشاعر والأحاسيس والرغبات، إلى أن جاء ذلك الشخص وحرّك كل ما كان راكدًا بداخلك.

أعاد تشكيل عالمك الداخلي بنظرة واحدة فقط !!

أذاب قلبك، وأفقدك عقلك، وخدّر حواسك، حتى لم تعد تستطيع التفريق بين الواقع والخيال .

ولكن ماذا عن الحب..؟

هل هذا فعلاً حب؟

أم مجرد احتياج عاطفي لم يتم إشباعه؟

أم نزوة عابرة؟

أم شوق وفضول لخوض مغامرة جديدة؟

كيف تعرف أنك تُحب؟

وكيف تُحب إنسانًا بالكاد تعرفه؟

هل أحببت الشخص فعلًا، أم أحببت الصورة التي رسمتها عنه في مُخيّلتك؟

وهل تتطابق تلك الصورة مع حقيقته في الواقع؟

كلنا نحمل في خيالاتنا صورة جميلة عن الشريك الذي نتمنى أن نشاركه الحياة.

نعرف جيدًا ما الذي نُحبّه، وما الذي يجذبنا، وما الذي يعني لنا الكثير ، وإن لم نكن نعرف كل ذلك، فبالتأكيد نعرف على الأقل ما الذي لا نحبّه في الطرف الآخر .

وهكذا تتكوّن في أذهاننا صورة لشخصية نرغب في الارتباط بها، ونعتقد أنها الشخصية المثالية لنا على الإطلاق.

لكن يا عزيزي القارئ الوقور، ماذا لو كان هناك شخصٌ مثاليّ لك، لكنه لا يُطابق تلك الصورة التي رسمتها في مُخيّلتك؟

سؤال عميق، أليس كذلك؟

نعم، أعلم ذلك 

إنه سؤال فلسفي إدراكي مهم، يدعونا إلى إعادة النظر في تصوّراتنا عن الحب والارتباط.

فأحيانًا نظن أن الشخص المثالي والمناسب لنا لا بد أن يكون كما تمنّيناه ورسمناه في عقولنا، لكن للحياة رأيًا آخر.

قد تكشف لك الأيام عن شخصٍ يختلف تمامًا عن تلك الصورة، وربما يناقض بعض تفاصيلها، لكنك تجد نفسك معه أكثر سعادة، وراحة، وطمأنينة.

وهنا قد تكتشف أن ما كنت تبحث عنه لم يكن بالضرورة شخصًا يُطابق خيالك، بل روحًا تطمئن إليها روحك، وقلبًا تشعر معه بالأمان، وإن اختلف عن كل ما تخيّلته يومًا.

وربما يكون الحب الحقيقي أعمق من الانبهار الأول، وأصدق من الصورة المثالية، وأبقى من تلك المشاعر التي تُربك القلب وتُدهش الحواس.

ربما لا يكمن الحب في أن نجد شخصًا كاملًا كما تخيّلناه، بل أن نرى إنسانًا على حقيقته، ثم نختار أن نُحبّه بوعيٍ وصدق.

فالحب ، آهـ يا الحب ..

الحب أعمق مما أستطيع أن أكتبه هنا من كلمات.

محبتي الخالصة : 

همس الحربي 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى